بسم الله الرحمن الرحيم
الكثير منا قد قراء وعلم عن كعبة نجران الكثير والكثير سواء من خبر متوارث او مايكتب هنا وهناك
الا ان ما قد تسمعه ومايفهمه الكثير هو قول متفوات في ان تكون تلك الكعبه انما انشاءها بالحارث من باب الانفه والتفاخر بقوتهم تحدوهم عقيدتهم الوثنيه والذي يتعارض مع قول انهم كانوا شهداء الاخدود وما الكعبه الا من بعد حادثة الاخدود التي جاء ذكرها بالقران الكريم مبيننا ايمان اهلها وتضحياتهم بحياتهم تمسكا بعقيدتهم النصرانيه
ايضا مانراه من تزعم البعض لتغيير التاريخ في هذا الزمن بتغيير الاماكن والاحداث ناقلين الاخدود للشام
من هنا ارتئيت ان ابين بعض القول الذي يؤكد صدق ايمان بالحارث وما كانت الكعبه الا كنيسه بناءها يشبه الكعبه ((شرفها الله))
بعد حادثة الاخدود وبعد ان هبوا النصارى لنصره اهل نجران على اليهود وكتشريف لهذه المنطقه وتضحيات اهلها قاموا بالحارث برئاسه عبد المدان ببناء كنيسه (( الكعبه )) ولم يبخل كل ملوك النصرانيه بدعمها واجلالها والتي اصبحت وجهه كل النصارى في حينها سواء في الجزيره العربيه كبني خثعم وتميم واهل اليمن وكذلك اهل الحبشه
وهذا مايذكره النصارى انفسهم في كتاب ((النصرانية وآدابها بين عرب الجاهلية)) لمؤلفه ((لويس شيخو))
فقد ذكر فيما ذكر عن بالحارث
"الحارث بن كعب" قبيلة يمنية كبيرة تنتسب إلى مذحج إلى كهلان احتلت نجران ونواحيها وتنصرت وحسنت نصرانيتها ويظهر أن الحارث بن كعب جد هذه القبيلة مات نصرانياً فإننا قد وجدنا في النسخة ى=الخطية من التذكرة الحمدونية (Ms.berlin, ablwardt, nos 8359 et60ff.I7) ما حرفه: "أوصى الحرث بن كعب بنيه فقال: يا بني قد أتت علي مائة وستون سنة ما صافحت يمين يمين غادر ولا قنعت نفسي بخلة فاجر لا بحت لصديق بسر ولا طرت عندي مومسة قناعاً ولا بقي على دين عيسى ابن مريم أحد غيري وغير تميم بن مر وأسد بن خزيمة، فموتوا على شريعتي واحفظوا وصيتي وإلهكم فاتقوا يكفكم الهم من أموركم ويصلح لكم أعمالكم وإياكم والمعصية لئلا يحل بكم الدمار وتوحش منكم الديار.. ......................إن لزوم الخطية تعقب البلية".
ويقول بعد ذلك
وكانت نجران تحت حكم بني الحارث لما قصدها ذو نواس ملك حمير اليهودي فافتتحها وامتحن أهلها بأخاديد النار فمات منهم عدد دثر مفضلين الموت الأحمر على جحود الدين، وبعد ظفر الحبش بذي نواس عاد بنو الحارث بن كعب إلى أمرة نجران وكان من أشرافهم بنو عبد المدان بن الديان لذي شادو كعبة نجران وكنيستها المعروفة بالقليس التي أفاض الكتبة في وصف محاسنها
من هنا وبعد انشاء الكعبه لم يتوانا ملوك الحبشه من دعم هذه الكنيسه وهاهو يبينه في قول :-
((لا غرو أن النصرانية في مدة ملك الحبشة على اليمن بلغت أقصى النجاح والتقدم. لنا على ذلك شواهد تاريخية عديدة وكان أول ما بشر به الحبش أن جعلوا نجران كقبلة الدين النصراني بعد أن اصطبغت بدماء أهلها الشهداء فأقاموا فيها مزاراً كان العرب يقصدونه من كل صوب وكانوا أنفقوا عليه القناطر المقنطرة ليزينوه بأنواع الحلي. وهذا المزار قد شاع ذكره عند العرب فدعوه "كعبة نجران" أو "كعبة اليمن" وضربوا بحسنة المثل وإليه أشار الأعشى في بعض أبياته حيث قال يكلم ناقته:
وكعبة نجرانَ حتمٌ عليكِ=حتى تناخيْ بأبوابهـا
تزورُ يزيداً وعبد المسيح=وقيساً هم خيرُ أربابها
إذا الحبرات تلوتْ بهـم=وجروا أسافلَ هدَّابهـا
يريد بني عبد المدان الذين كانوا يتولون أمرها وهم من أعيان بني الحارث بن كعب وأعرق الناس في النصرانية. وممن طبقت أخباره أقاصي العرب في ذاك الوقت خطيب مصقع ضربت العرب المثل في بلاغته نريد القس بن ساعدة أسقف نجران وقد جمعنا في شعراء النصرانية (ص211 219) مارواه الكتبة العرب عنه وعن يزيد بن عبد المدان النجراني (ص80 88).))
الى ان يبين شعرا مايبرهن صدق ايمنهم وعقيدتهم وقتها
فيقول :-
ومما رأيناه في أحد المخططات مكتبة قديمة في حلب منسوباً إلى شاعر بني الحارث الأبيات الآتية الشهيرة إلى دينهم القويم:
ألا أننا من معشر سـبـقـت لـهـم=أيادي من الحسنى فعرفوا من الجهلِ
ولم ينظروا يوماً إلـى ذات مـحـرمٍ=ولا عرفوا إلا التقية في الـفـعـل
وفينا من التوحيد والعـقـل شـاهـدٌ=عرفناه والتوحيد يعرف بالـعـقـل
نعاينٌ من فوق السمـاوات كـلـهـا=معاينة الأشخاص بالجوهر المجلـي
ونعلم مـا كـنـا ومـن أين بـدؤنـا=وما نحن بالتصوير في عالم الشكـل
وإنَّا وإن كنّا على مركـبة الـثـرى=فأرماحنا في عالم النور تستعـلـي
وما صعدت لم تخـتـبـره وإنَّـمـا=رأت ذاتها بالنور في العالم العقلـي
فلم ترض بالدنيا مقـامـاً فـأثـرت=حقيقة ممثولٍ وجلَّت عن الـمـثـل
شعر الأعشى قال يمدح يزيد وعبد المسيح ابني الديان وقيل يمدح السيد والعاقب اسقفي نجران (ياقوت3: 438):
ألا سيدي نجران لا يوصينكـمـا=بنجران فيما ناجا واعتراكـمـا
فإن تفعلا خـيراً وتـرتـديا بـه=فانكما أهلٌ لـذاك كـلاكـمـا
وإن تكفيا نجران أمرَ عـظـيمةٍ=فقبلكما ما سادهـا أبـواكـمـا
وإن احبلتْ صهيونُ يوماً عليكمـا=فإنَّ رحا الحرب الدكوكِ رحاكما
(ص60 س7 ذو نواس واضطهاده لنصارى نجران) راجع أيضاً أخباره في تاريخ مكة اللازرقي (ص86) وقدورد الخبر في القصيدة الحميرية على هذه الصورة:
أو ذو نـؤاسٍ الاخـدود فـي=نجرانَ لم يخشَ احتمال جناحِ
ألقى النصارى في جحيمِ أججت=بوقودِ جمرِ مضرم لـفَّـاحِ
فتقحَّم البحرَ العميق بنـفـسـه=وسلاحهِ وجوادهِ الـسـبَّـاح
فغدا طعاماً بعد عز باذجٍ= للحوتِ من نونٍ ومن تمساحِ
المصدر
كتاب
النصرانية وآدابها بين عرب الجاهلية
المولف
لويس شيخو