(8)
وان امراة من المدينة كان لها ابن حين مضا له اربعة سنين، وكانت المرة تنظر كيف كانوا الشهدا يتبركون ويتلطخون بدم الحارث القديس، فاسرعت واخذت من دم القديس وتمسحت به ومسحت ابنها وصاحت باعلا صوتها قايلة: "يكون لملك اليهود ما كان لفرعون".
عند ذلك اخذوها وقدموها الى الوالي، الملك الملعون.
فامر ان تحفر حفرة وان يجعل فيها حطبا ونفطا وزفتا وامر ان يوقد فيها النار، وامر فالقيت فيها تلك المرة.
فلما جعلوا الجند يربطون تلك المرة، نظر ابنها الصبي الى الملك، وهو جالس على مكان مشرف، فاسرع اليه وجعل الصبي يلزم رجلي الملك ويقبلهم.
فلما راه الملك بسط يده فرفعه ووضعه في حجره، ثم اخذ يكلمه برفق ولين: "يا صبي اخبرني، ايش تحب؟ اذهب بك الى امك او تمكث عندي، فاتخذك ولدا؟".
فقال الصبي: "اذهب الى امي احب الي، لانها قالتلي: "اذهب بنا يا بني فنستشهد كما شهد غيرنا". فقلت لها: "وما هذه الشهادة يامه؟" فقالت: "الشهادة يابني: الموت منجل الله ثم الحياة بعد ذلك الموت".
وجعل الصبي يقول: "اتركني اذهب الى امي فانها اراها تربط، وجعل يصيح: "يامه، يامه!"
فاجابته امه وهي تقول: "استودعتك الله يا بني الذي هو قادر ان يجمع بيني وبينك في ملكوته".
عند ذلك قال الملك للصبي: "تعرف الذي يقال له المسيح؟" فقال الصبي: "نعم!" فقال له الملك: "من اين تعرفه؟" فقال الصبي: "حق اقول لكم اني كنت كل يوم اراه في الكنيسة حيث كنت اذهب مع امي للصلاة، فان كنت تحب ان تراه فهلم معي فاني اريك اياه". فقال له الملك: "من احب اليك، انا او الذي يقال له المسيح؟" فقال له الصبي: "المسيح احب الي منك، لان له نعبد، فاتركني اذهب الى امي". فقال له الملك: "لم تركت امك وجيت الي تقبل رجلي؟" فقال له الصبي: "كنت اظنك نصراني، وتخلي امي". فقال له الملك: "انا يهودي، فان احببت ان تمكث عندي فانا اطعمك جوز ولوز، وكل ما احببت من فاكهة". فقال له الصبي: "اتركني اذهب الى امي فاني ليس اخذ منك لانك يهودي".
عند ذلك قال الملك لجلساه واصحابه: "اترون الى عرق السو كيف يجيب بحلم ودعة؟".
فقال للغلام انسان من جلسا الملك: "هلم معي يا غلام فانطلق بك الى امراة الملك". فلم يجيبه بشي لانه كان ينظر الى امه قد ربطت والقيت في حامية النار.
وكان الصبي يصيح ويقول وهو يبكي: "اريد امي، اريد امي!".
وكان يتفلت للقيام اليها، وكان الملك يمنعه ويحبسه عن ذلك، وان الصبي لما حرد قبض على فخذ الملك فعضه باسنانه، وان الملك دفعه الى انسان من عظمايه وقال له: "ضمه اليك وربيه تربية حسنة وعلمه شرايع اليهودية".
فاخذ ذلك بيد الصبي واخذ ينطلق به الى منزله، فلقيه انسان من عظمايهم فجعل يحدثه عن ما كان من الصبي وكيف كان قصته وقصة الملك، وكيف كان كلام الصبي للملك وعضه لفخذه.
وكانوا وقوف بعيد من الحفرة التي القيت ام الصبي فيها، فتركهم الصبي واخذ يعدو جريا حتى القا نفسه في الحفرة مع امه في حامية النار، فمات شهيد حريقا هو وامه.
فيا عجباه للرب تبارك وتعالا لصبره ومهله وطول روحه.
!
!
واتوا ايضا بامراة اخرى للشهادة مع القديسين، فلما اتوا بها تساق الى موضع النار لتطرح فيها، فلما دنت من النار نظرت الى هول عظيم، حينيذ ضمت ابنها الى صدرها وبكت بكا شديد من الحزن والرحمة لابنها، ثم قالت: "وارحمتي لك يابني من حر هذه النار".
فاعطا الله الغلام ان يتكلم، وفتح الله فمه وقال لامه: "امضي بنا الى النار، فلا نار بعدها ابدا".
وكان الصبي بن تسعة اشهر.
فلما سمعت امه هذا الكلام وما اعطا الله الصبي، سبحت الله كثيرا، ورسمت على وجهها رسم الصليب وقالت : "باسم الاب والابن وروح القدس". والقت نفسها، وابنها معها تحمله، حتى وقعوا في النار التي هبت في الحفرة.
!
!
فلما راو ذلك جلسا الملك اقبلوا يطلبوا اليه ويسالوه ان يرفع عنهم القتل، ففعل ذلك.