(3)
فدخل الغاش الغادر الكذاب ملك سبأ، فلقيه ريسا المدينة والحارث معهم، فسلموا عليه تسليما بسجود على الأرض.
عند ذلك امر ن يجتمعون باجمعهم، وكان اول ما بدا بهم من الصنيع انه امر ان يقبض ما كان لهم من مال.
وامر ان يقدموا اليه اسقفهم بولس، فقالوا له انه قد مات منذ عامين، فلم يصدق قولهم حتى بعث الى موضعه فنبش عظامه، وامر ان تحرق عظام القديس بالنار وتدرا في الريح، جميع ما اخرج من القبر من عظام القديس بولس الاسقف.
عند ذلك، امر برباط جميع من قدروا عليه من اهل المدينة، ثم امر اصحابه ان يجمعوا حطبا كثيرا ويوقدوا نارا عظيمة، ففعلوا ذلك، وبلغ ارتفاع تلك النار شي كثير.
ثم امر ان يطرح فيها من ربط من الكهنة والشمامسة والرهبان، ومن كان من النسا الساهرات في الليل بالقراه في الكنايس، وكل من كان متعبدا لله في الكنايس في تلك المدينة وما حولها من العذاري الناسكات اللواتي كن يخدمن في هيكل الله بالليل والنهار.
وامر بكل هاولي ان يلقوا في حامية النار التي اوقد، ارادة منه ان يفزعوا منه جميع من بقي من النصاري، وكان عدد أوليك اربع ماية نفسا وسبعة وعشرين نفسا.
ثم انه بعد ذلك، امر ان يطرح الحارث في غل، وجميع من كان معه من الريسا والاشراف من اهل المدينة باغلال من حديد.
وكان المنادي ينادي بلغة حميرية ويقول: "اكفروا بالذي يقال له المسيح الناصري وتهودوا وكونوا على ديني لكيما تحيون".
وكانوا الشهدا القديسين يقولون: "معاذ الله ان يكون لنا هذا ونكفر بالدين الذي عليه عمدنا.
فاجاب الملك الكافر للقديسين وقال: "ان الروم قد عللوا ان اباينا انما صلبوا انسانا باورشليم، وقد كانوا كهنة وعلما بالناموس. وانما ضربوه وشتموه واماتوه بقتل قبيح لما علموا انه ليس باله. فلاي شي تضلون انتم في اثر هذا الانسان؟
العلكم افضل من الروم، الذين يقال لهم المنانيين، الذين هم عندنا اليوم؟ وهم يخبرونا ويقولون: انا ليس نقول انه اله، ولكن نبيا.
فلست اريد منكم يا اهل نجران ان تكفرون بالله الذي خلق السما والارض، ولا ان تعبدون الشمس والقمر ولا النجوم التي في السما، او شي في الارض من الخلق، او شي مما في البحور والانهار. ولكن اريد منكم ان تكفرون بالذي يسما يسوع، الذي كان يجدف ويجعل نفسه الاها. ولكن تقولون هذا فقط: ان الذي صلب انسان وليس الاها".
فقالوا له القديسين: "عن انفسنا وعن جميع امتنا، وعن كل من كان منا بسبيل، نجيب ونتكلم ونشهد ونعترف بالاعتراف الصالح الذي به عمدنا بسم الاب والابن وروح القدس. ولا نكفر بجوهر الله ولكنا نقول ان يسوع المسيح الذي انت تجدف عليه، انه احد الثالوث القدوس. هو كلمة الاب الذي تجسد في اخر الازمان منجل خلاصنا، من روح القدس ومن مريم العذرا. وقد اعلمنا في كلامه المقدس "انكم ساتساقون الى الملوك والسلاطين منجل الشهادة عليهم وعلى الامم". فاما انت فنحن نكفر بك وبما انت عليه. انت الذي غدرت باله الناموس وكذبت الحق".
عند ذلك ري ان ياخذهم بلطف وحسن كلام ورفق لكي يكفروا بالمسيح، فلم يوافقوه. وكان قولهم له: "لو انك اردت ان تبيدنا بالعداب والنار لم نكفر به ولا بالايمان بالثالوث القدس، لان حياتنا وموتنا بالمسيح".